محمد بن يزيد المبرد
311
المقتضب
هذا باب الفاء وما ينتصب بعدها وما يكون معطوفا بها على ما قبله اعلم أنّ الفاء عاطفة في الفعل ؛ كما تعطف في الأسماء . تقول : « أنت تأتيني فتكرمني » ، و « أنا أزورك فأحسن إليك » ؛ كما تقول : « أنا آتيك ثمّ أكرمك » ، و « أنا أزورك وأحسن إليك » . هذا إذا كان الثاني داخلا فيما يدخل فيه الأول . كما تكون الأسماء في قولك : « رأيت زيدا فعمرا » ، و « أتيت الكوفة فالبصرة » . فإن خالف الأوّل الثّاني ، لم يجز أن يحمل عليه ، فحمل الأوّل على معناه ، فانتصب الثاني بإضمار « أن » ، وذلك قولك : « ما تأتيني فتكرمني » ، و « ما أزورك فتحدّثني » . إن أراد : « ما أزورك » ، و « ما تحدّثني » - كان الرفع لا غير ؛ لأنّ الثاني معطوف على الأوّل . وإن أراد : « ما أزورك فكيف تحدّثني » ؟ و « ما أزورك إلّا لم تحدّثني » ، على معنى : « كلّما زرتك ، لم تحدّثني » - كان النصب ؛ لأنّ الثاني على خلاف الأوّل . وتمثيل نصبه أن يكون المعنى : ما تكون منّي زيارة فيكون حديث منك . فلمّا ذهبت بالأوّل إلى الاسم ، أضمرت « أن » إذ كنت قد عطفت اسما على اسم ، لأن « أن » وما عملت فيه اسم ، فالمعنى : لم تكن زيارة فإكرام ، وكذلك كلّ ما كان غير واجب . وهو الأمر ، والنهي ، والاستفهام . فالأمر : « ائتني فأكرمك » ، و « زرني فأعطيك » ، كما قال الشاعر [ من الرجز ] : [ 95 ] - يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا
--> ( 95 ) التخريج : الرجز لأبي النجم في الدرر 3 / 52 ، 4 / 79 ؛ والرد على النحاة ص 123 ؛ وشرح التصريح 2 / 239 ؛ والكتاب 3 / 35 ؛ ولسان العرب 3 / 83 ( نفخ ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 387 ؛ وهمع الهوامع 2 / 10 ؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 182 ؛ ورصف المباني ص 381 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 1 / 270 ، 274 ؛ وشرح الأشموني 2 / 302 ، 3 / 562 ؛ وشرح ابن عقيل ص 570 ؛ وشرح قطر الندى ص 71 ؛ وشرح المفصل 7 / 26 ؛ واللمع في العربية ص 210 ؛ وهمع الهوامع 1 / 182 . -